النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَيَمْتَنِعُ مِنَ الْأَدَاءِ ، وَيُقِرُّ لَهُ الْأَخْذَ بِالْمَالِ حَتَّى يَبِيعَهُ الْقَاضِي ، وَهَذَا إِرْشَادٌ إِلَى الْكَذِبِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَيَضْعُفُ وُجُوبُ الرَّفْعِ . ثُمَّ عِنْدَ الْبَيْعِ إِنْ كَانَ الْحَقُّ مِنْ جِنْسِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِيعَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ ظَفَرَ بِثَوْبٍ وَالدَّيْنُ حِنْطَةٌ بِيعَ الثَّوْبُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ حِنْطَةً . وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ مُحَقِّقِي الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَ الْحِنْطَةِ بِالثَّوْبِ ، وَلَا يُوَسَّطُ النَّقْدُ بَيْنَهُمَا ، وَهَلْ يَكُونُ الْمَأْخُوذُ مَضْمُونًا عَلَى الْآخِذِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوِ التَّمَلُّكِ ، يَتْلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ أَمْ لَا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِهِ ، كَالْمُسْتَامِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسَلِّطْهُ . فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ نُبَادِرَ إِلَى الْبَيْعِ بِحَسِبِ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ قَصُرَ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النُّقْصَانَ ، وَلَوِ انْخَفَضَتِ الْقِيمَةُ ، وَارْتَفَعَتْ ، وَتَلِفَ ، فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ ، وَلَوِ اتَّفَقَ رَدُّ الْعَيْنِ ، لَمْ يَضْمَنْ نَقْصَ الْقِيمَةِ كَالْغَاصِبِ ، وَلَوْ بَاعَهُ وَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ، ثُمَّ قَضَى الْمُسْتَحِقُّ دَيْنَهُ ، فَفِيمَا عُلِّقَ عَنِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ قِيمَةَ الْمَأْخُوذِ ، كَمَا إِذَا ظَفِرَ الْمَالِكُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ ، فَأَخَذَهُ ، وَبَاعَهُ ، ثُمَّ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ، فَإِنَّ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ مَا أَخَذَهُ وَبَاعَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا وَلَا يُعْطِيَ شَيْئًا . فَرْعٌ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ الْمَأْخُوذَةِ ، فَإِنِ انْتَفَعَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . فَرْعٌ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ إِذَا أَمْكَنَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إِلَّا بِمَتَاعٍ يَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى